اسماعيل بن محمد القونوي
263
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نمرود ولذلك وعده به ) وإن كان هذا أي الدعاء بالغفران بعد موت أبيه فلا يمكن أن يحمل على الدعاء بالهداية للإيمان فلعله كان الخ قوله يخفي الإيمان الخ لا يلائم قوله : إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 86 ] إلا أن يقال إنه بناء على ظاهر الحال وهو تكلف بارد وأما قول الفاضل المحشي ولا مانع منه عقلا وفي شرح مسلم للنووي أن كونه تعالى لا يغفر الشرك مخصوص بهذه الأمة وكان قبله قد يغفر وحمل قوله فلما تبين أنه عدو تبرأ منه على يوم القيامة والتعبير بالماضي لتحققه أو هو كناية أو مجاز عن عدم مغفرة الكفر فبعيد جدا لا سيما ما نقله عن مسلم فإنه يخالف النصوص الدالة على خلود أهل الشرك في النار أبدا فالأولى السكوت عن مثل هذا المقال قوله كان يخفي الإيمان هذا بناء على أنه لا يعتبر فيه الإقرار « 1 » باللسان وعدم ضرر ما يوجب الإنكار من المؤمن بالغيب الإيمان والكل ضعيف لا سيما الثاني فإن أهل الكتاب مع عرفانهم الحق لم يعتبر في الشرع وأبو إبراهيم صدر منه ما يوجب الإنكار قوله تعالى : قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ [ مريم : 46 ] الآية شاهد على ما قلنا . قوله : ( أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار ) أو لأنه لم يمنع بعد أي لم يوح إليه بذلك ولا ينافيه قوله تعالى : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ [ التوبة : 114 ] الآية لأن المراد به يوم القيامة أو بالوحي والمفروض محمول على عدم الوحي بعد ولا يخفى بعد هذا الاحتمال واحتياجه إلى التمحل البارد بالمقال وليت شعري ما حمله على هذا التكلف المؤدي إلى اضطراب البال فلا جرم أن الحمل على الأول « 2 » والاكتفاء به من أحسن الأحوال . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 87 ] وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) قوله : ( بمعاتبتي على ما فرطت أو بنقص رتبي عن رتبة بعض الوارث أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا أو بتعذيب والدي أو يبعثه في عداد الضالين وهو من الخزي من الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء ) لخفاء العاقبة قد قرر في محله أن الأنبياء عليهم السّلام مأمونوا العاقبة برمتهم فضلا عن أب الأنبياء فتركه أولى والحمل على تعليم الأمة غير ملائم لمذاق الكلام أو بتعذيب والدي على بقائه على الكفر وهذا قبل موته كما مر تفصيله وكذا الكلام في أو يبعثه أي يبعث والذي في عداد الضالين وهذا خزي مع قطع النظر عن العذاب وعن هذا قابله والحاصل أنه متضمن للدعاء بتوفيقه في حياته للإيمان واللّه المستعان قوله أو من الخزاية بفتح الخاء .
--> ( 1 ) والقول بأن الإقرار كونه ركنا من الإيمان أو شرطا لإجراء أحكام الإسلام مخصوص بهذه الأمة ضعيف جدا . ( 2 ) إذ الحمل على أنه قبل موته لما أمكن لا يصار إلى غيره لأن فيه تكلفا بل تعسفا وهنا الحمل عليه ممكن حيث لا مانع منه .